الاثنين 23 يناير 2017 - -1:29إتصل بنا |
أحزاب المهمة...وأحزاب الأدوار

الكاتب : عزيز خالد | 31/08/2016 19:22 | التعليقات : 0

أحزاب المهمة...وأحزاب الأدوار


عزيز خالد

مع اقتراب وقت كل معركة انتخابية تظهر العديد من التيارات الحزبية مشاركة في التظاهرة بطرق مختلفة منها التي قامت من قبل ببناء فرق مناضلة وأخرى تستدرج الأشخاص من خلال إثارة بعض النقط المرحلية والمفصلية كالتشغيل وإعطاء بعض الامتيازات لفئة مجتمعية وأخرى تعتمد طرق أخرى للرهان وتحصيل نتيجة تخول لهم بالمشاركة السياسية و البحث عن المهام بأي طريقة من الطرق.

 أحزاب المهام لا تسعى إلى بناء مؤسسات حزبية يعمرها مناضلون تشبعوا بمرجعية أحزابهم و لا تسعى إلى خلق ثقافة نضالية دفاعا عن القيم ذات البعد الحقوقي الإنساني عموما ذات التجليات الإحتجاجية داخل التنظيم و خارجه إن اقتضى الأمر.

 مشروعية أحزاب المهام مستمدة من وفائها لمصدر قوتها، المصدر الذي رسم لها المهمة و مكنها من أدوات البقاء و التواجد في مؤسسات البلاد و هيأ لها وعاء حركتها داخل المشهد العام خلافا لأحزاب الأدوار التي تؤسس مشروعيتها ناء على مسارها النضالي التاريخي، على العمل من أجل تثبيت قيم الحق و على الحاجة الإنسانية و الاجتماعية لظهورها.

 ليس من أولويات أحزاب المهام المؤقتة التي يمكن أن تصبح مؤقتة دائمة حسب الحاجة السياسية و حسب ظروف الزمان و المكان ، ليس من أولوياتها تبني المسار التقريري الديمقراطي إن على المستوى الداخلي أو على مستوى اشتغالها داخل جهاز الدولة و انبثاقاتها المتشعبة، بل يعمل دائما هذا الصنف من الأحزاب على جلب « زبناء » يتداولون فيما بينهم المصالح في عملية شبيهة بعملية بيع و شراء و مقايضة خصوصا في المحطات الإنتخابية.

 هذا المنطق جعل عددا من الاحزاب السياسية بمثابة استثمارات أو مشاريع مدرة للدخل، ليس لها اي أدوار بل أصبحت أحزابا للتيه و الضياع، غاب فيها المناضلون و انتعش فيها الزبائن. في ظل هذه الأفكار ينبع التساؤل المشروع عن هوية و سيناريوهات التحالفات الحزبية أو السياسية، سواء في إطار الأغلبية المسيرة للشأن العام أو في إطار المعارضة، من يتحالف مع من و من يكمل من؟ من يستعمل من هل صاحب الدور أم المكلف بمهمة؟ هل هناك نحن بصدد تشكل قواعد جديدة للعبة التوازن بين صاحب المهمة في مواجهة صاحب الدور أم هناك هيمنة و توجيه تحكمي من أحزاب المهمة لأحزاب الأدوار؟

 هذه التساؤلات قد تشكل منطلقا لبحث سوسيولوجي عميق لطبيعة الفاعل السياسي المغربي في المستقبل. و خلاصة القول، لا يمكن الحديث عن أي تطوير أحادي الجانب- من طرف الدولة و الإدارة- للمسار الديمقراطي في بلادنا في غياب تطور في البنيات العضوية و الذهنية الحزبية و وضوح في أدوار كل حزب على حدى وفق مرجعية نسقية و معرفية.

تعليقات على الفايسبوك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات

موقع سيدي بنور بريس جميع الحقوق محفوظة 2016