الثلاثاء 17 يناير 2017 - 1:54إتصل بنا |
الكلخة...والدفال ...الحبة والبارود والذبيحة الكبيرة

الكاتب : ابراهيم العدراوي | 22/04/2014 11:09 | التعليقات : 3

الكلخة...والدفال ...الحبة والبارود والذبيحة الكبيرة


انتقدني واحد من الأصدقاء الأعزاء على طريقة كتابتي للمواضيع التي أناقش فيها قضايا الشأن المحلي، و الحقيقة أنه لم يكن صديقا واحدا بل عدد كثير ممن تفضل بعضهم بتقريضي تقريضا وبعدها تفضل بإسداء نصيحة لكي  أكتب مقالات من الحجم الكبير في الجرائد الوطنية لأنني حسب تقويمه غير المجامل أمتلك طريقة جميلة في الكتابة، ولا يعوزها سوى أن تدخل مجال الكتبجية من بابه الوطني الواسع.

وهل يترك ابن الفلاح يوما ما أرضه وبدويته؟

أبدا، ولو على جثته سيظل يؤنبه ذلك الصدى القادم من أنات الرجال السمر والنساء السمراوات...ولو تنكر لهم لحين.

بعض الأصدقاء عاب علي طريقة الكتابة، ولم يصرح مباشرة بأنني متحامل ولكنه أناخ بما يشبه ذلك...فأنا في كثير من المواضيع أخلط الأوراق، وأضخم المعطيات وأسلك شعاب غير مأمونة لكي أصل إلى أمر بسيط كان يمكن أن أتوجه إليه رأسا.

والصديق العزيز حَزَّ في نفسه أنني ربطت حالة عمال مقهورين للفلاحة بموسم التبوريدة...الذي حسب زعمه كان يجب أن نتجند له جميعا...لكي نرقى بالمنطقة.

الحقيقة أنني لا أعرف أي موسم يقصد فقد كان هناك موسمان للتبوريدة...وهما معا لست ضدهما...فأنا مع الشعار الخالد "كلا يتبورد كيبغا"...وأنا أصر على حرية الرأي والمعتقد...وأنا مع المواقع الإخبارية المحلية حينما نشرت صورة لافتتاح موسم الشمندر...يظهر فيها ذبح عجل كبير...يُسَفّه القوم الذين فضحوا البلاد...بذبح الحمير.

وعليه، فأنني أصدر بيان حقيقة لا بد منه.

لست لا ضد التبوريدة، ولا ضد أصحاب العجل، ولا ضد أي مبادرة تدخل السعادة على الناس...وتطرد النحس عن المدينة.

ولهذا الغرض سأنشر المقالة أسفله تكريما للتبوريدة، وهو ليس قصيدة ولا خاطرة ولا مقالا...لنقل إنه "تخربيقة" تتداخل فيها الأجناس الموقرة.

فأنا مازلت أجهل حدود الفوارق بين أمسية لقراءة الشعر ومقدم لمهرجان حلاقة الشعر. وأجهل:

 مالفرق بين ندوة وبين عرض وبين لقاء؟

مالفرق بين فنان وشاعر وزجال؟

مالفرق بين توقيع مجموعة قصصية...ومجموعة للقص؟

كيف تتداخل هذه الأنشطة مجموعة....؟

ماالفرق بين قاعة الحفلات وقاعة الثقافة والقاعة المتعددة الاختصاصات؟

مالفرق بين الجمهور والجمهور المستنفر والجمهور الذي يؤتى به لإنجاح اللقاءات الكبيرة؟

مالفرق بين توقيع محضر للشرطة وتوقيع ديوان شعري؟

لكل ماسبق أهدي هذه "التخربيقة" إلى موسم التبوريدة، وبعد نهايته أطالب أنا أيضا بإقامة موسم قار في المدينة وترسيمه.

التبوريد بالعلالي

 خرج الناس عن كاملهم للموسم، الذي جاء بعد موسم آخر،ليشنّفُوا أسماعهم بأصوات البارود، وأُشِيع بين الفلاحين أن السلطة حرمت عليه زراعة الشعير،حتى تنقرض الحمير وتتوالد سلالة الحصان الأصيلة، وروج المنظمون بأن هذه البلدة سترتقي سلم  الحضارة درجة درجة، وأن كوزيمار تعاونت مع غيرها لإسعاده،وحتى ينسى الضغينة....وينسى الشمندر...وحلاوته...وأوساخه....

جاءت الخيل من بقاع المغرب إلى البنورية وجاء العلماء ليخطبوا عن سلالة الخيل...وعلاقتها بالتاريخ والأدب....وعن علاقة الجغرافيا والسلالات البشرية....وعن علاقة أهل دكالة بأهل الرباط... وهي فرصة لرد الاعتبار "للعروبية"...وأن دكالة "كلها بقر"...وأن من يعين  من الرباط في دكالة من المسؤولين جاء إلى "الكويت"...وأن البرلماني الشهير ما أدخل "الكرعة" إلى البرلمان...إلا لإبراز أهمية المنطقة في أشهر طعام وطني "الكسكس"...الذي تغيرت نبرته فأصبحت "سكسو"...

واشتغلت الوقاية المدنية على قدم وساق لجمع الذين شرملهم البارود، وما قصرت تقصيرا...والسلطة تبذل الغالي والنفيس لتسعد  المخلوقات...يتشرمل بوليسها....حبا في عيون الناس...ويشيط البارود...وتزيغ الحبة..

وصرح البعض أن النساء اللواتي يعصرن حلمات البقرات النحيفات لإغناء شركات الحليب يستحققن قليلا من السعادة ،وبهذا المهرجان وفيه ضمنا، هناك دعوة  لتحرير المرأة ورد الاعتبار لها...والناس، بعض الناس الجاهليين، لن يقولوا بعد الآن "المرا حاشاكم".

كما أن الفلاحين الذين تقوست ظهوره واحدودبت وهم يكلأون الشمندرة المباركة...ويقدمونها لكوزيمار لتصنع القوالب...سيتذكرون عاداتهم الأصيلة، فالبنوري الأصيل يعزي بالقوالب ويتزوج بالقوالب...ويتكرم فيرجع القالب قالبين.....أما الذين حرضوا يوما على مقاطعة زراعة الشمندر فهم يريدون حرمان الفلاحين من حقهم في العزاء والزواج...كيف يحزنون بلا قالب؟ ويفرحون بلا قالب؟.

         إن التبوريدة تنسي الناس أن أبناءهم يموتون في السواقي والضايات،فحتى الفراعنة كانوا يقدمون أجمل بناتهم قرابين للنيل...

واستعرض أصحاب الحال....البشر على العالم في التلفزة...وذكرونا أننا في بلاد الخير الشايط وأن كلابنا لا تنبح على اللصوص..... لأننا قوم خير وسماحة.

وبدأ طالب معاشوات يفهمون أن أحصنتهم النحيفة التي تتبورد في المدينة كوسائل نقل لم تعد نافعة...واكتشفوا الفرس الأصيل ودور الأطباء البياطرة...وفكر بعضهم بإعدم تلك الخيول والبغال الغريبة....فهي نافقة على كل حال والحضارة تتقدم.

والأكيد أن البسطاء الذين  ينتظرون الانتخابات القادمة،لن تنفعهم عرباتهم المجرورة لمبايعة البرلمانيين،فنحن في عصر الرموكات...ومتعهدي الحفلات...ولن يحتاج أحد بعد اليوم...لأوباش القرية وباقي الدواوير لكي يصوتوا ...لن يحمل الأطفال فوق الحمير...ولن يصيحوا مقابل مائة درهم،انتهى عصر الريع الانتخابي...

مع موسم التبوريدة تعلن القرية منطقة دخلت الحضارة ويكفيها شكوى....ماء...كهرباء...مستشفى...مدرسة؟؟؟؟؟  فالتروماي....يحمل الناس إلى الموسم..

 الناس مبهوتون،ينظرون إلى خيرهم...يطرطق في السماء... هاك الباروود؟؟؟؟

الناس في موسم التبوريدة يكشفون جهلهم...ويجددون ثقافتهم...فقد أنعم الله عليهم بأصحاب الحال الذين يحبون الجياد...

الناس مازالوا لحد الآن لم يفهموا...

لماذا تأخرت السلطة في تشجيع هذه المبادرات الخلاقة؟... فالتبوريدة سلوك أصيل في الجماعات والقيادات والمحاكم والمستشفيات....

التبوريدة وحدها ستوقف حملات الانتحار...فالناس سيشعرون بقيمة الحياة....وستطيل السعادة مدى الأعمار...

وما هي التنمية البشرية إذا لم تهتم بنا وتطيل أعمارنا...؟

هنيئا لكل المتبوردين، هنيئا لمن شجعهم ووقف إلى جانبهم، هنيئا للوقاية المدنية على مجهوداتها الجبارة...فهي ستجدد حركتها...وتتدخل كلما احترق معمل السكر...بنفس الحرفية عندما تحترق طفلة في دوار...بالشفاء العاجل لرجال الأمن الذين شرملهم البارود فذلك لزوم إدخال الفرح لهذه البلدة...

هنيئا لنا جميعا...بفرساننا وجمعياتنا وبرلمانيينا ومستشرارينا والفعاليات المدنية ...

 وكل عام والتبوريدة بخير...

بعد هذا المقال (التخربيقة) المتواضع للمساهمة في تغطية المواسم بسيدي بنور، أطالب من باب حرية الرأي والتعبير بأن يرسم مهرجان مفتوح في المدينة.

إنه موسم "الخُطوفَة"...الذي يكاد لا ينتهي ليبدأ...

وهي مناسبة ليشتغل المبدعون في اللغة:

الخطوبة مصدر سماعي من الفعل خطب، أما الخطوفة فهي مصدر شرير من الفعل خطف... والمصادر كلها سماع...

ومناسبة لمجلس العلماء لكي يجمعوا جلاليبهم وينظموا أنشطتهم:

 فينتقلون من طقوس ذبح العجل...الذي يجب حسب التقاليد أن يذبح نصف ذبحة...لكي يدور ويسقط...كما أن إحياء طقوس بعض المتصوفة في المنطقة أصبحت ضرورية...إلى إعادة الاعتبار للكلخة والدفال...

وهي كذلك مناسبة  لطرح قضايا مهمة مثل:

 علاقة المسؤولين بجيوب المواطنين؟

علاقة رؤساء الجماعات بالمشاريع  التي تهم تسيير الشأن العام؟

دور رؤساء الجماعات في إنشاء المقاولات المصاحبة لإنجاز المشاريع؟

رؤساء الجمعيات المدرة للدخل؟

وكيف يمكن تكوين جمعيات مدرة للدخل وتستطيع الاستفادة من أموال التنمية البشرية؟

أتمنى لكم يوما سعيدا، بين حفر المدينة، بعد سقوط 35 قطرة من السماء...هذا اليوم .

لأختم بقول الشاعر:

وَمَنْ يتهيب صُعُودَ الجِبَـالِ    يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر

 

تعليقات على الفايسبوك
التعليقات
سعيد براكاني
22/04/2014
مقال مميز كالعادة لكني اعتقد انه طويل جدا
0
المسكيني
22/04/2014
مقال رائع وحقيقة استادي كتاباتك تشفي غليلي ومن خلال العنوان اعرف مقالاتك وطريقة انتقادك للوضع تنم عن غيرتك على هذه المدينة الاستتنائة في كل شيء ومزيد من التالق والعطاء
0
علامة
22/04/2014
أعتقد أن الكلخة هي العصا التي يستعملها الشرفا...فماذا يقصد بها صاحب المقال؟
0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات

موقع سيدي بنور بريس جميع الحقوق محفوظة 2016