الجمعة 24 مارس 2017 - 11:02إتصل بنا |
تعرف على فضائل شهر شعبان وبدعه؟.

الكاتب : احمد العمراني | 12/06/2014 12:32 | التعليقات : 0

تعرف على فضائل شهر شعبان وبدعه؟.


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي محمد الأمين ، وبعد:

استقبل المسلمون في أنحاء العالم قبل أيام شهر شعبان، وهو شهر الإعلان عن قدوم رمضان، شهر الرحمة والغفران، وهو رسالة ربانية لعباده للاستعداد ، " فالخير عادة والشر لجاجة، ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". سنن ابن ماجه". ومن الفقه في الدين عمل الخيرات في كل الأوقات، وخصوصاً الأوقات الفاضلات.

وكما هو معلوم فشهر رمضان من الأوقات الفاضلات، ومن النفحات الربانية على الأمة المحمدية، والأمر كما قال خير البرية: " افعلوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته، يصيب بها مَن يشاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتكم، وأن يُؤمِّن روعاتكم ". (أخرجه ابن أبى الدنيا والطبراني من حديث أنس). وعند الطبراني في الأوسط من حديث محمد ابن مسلمة أن النبي قال: " إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها، لعل أحدكم أن يصيبه منها نفحة لا يشقى بعدها أبداً ".

-لماذا نجتهد في شعبان، وما هي طرقه:

أولا: الاجتهاد في شعبان:

1-الاجتهاد في شعبان من أجل أنه ترفع فيه الأعمال: فقد أخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن أسامة بن زيد  قال:" قلت يا رسول الله، لم أرك تصوم من الشهور ما تصوم من شعبان قال: ذاك شهر يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع الأعمال فيه إلى رب العالمين، فأحِبُّ أن يرفع عملي وأنا صائم ". وفي رواية أخرى عند البيهقي في شعب الإيمان من حديث أسامة بن زيد ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي  قال: " شعبان بين رجب وشهر رمضان، تغفل الناس عنه، تُرْفع فيه أعمال العباد، فأحب أن لا يرفع عملي إلا وأنا صائم".(صحيح الجامع:3711) . فحيث إن رجب من الأشهر المحرمة، ورمضان من الشهور المعظمة، فإن الناس يجتهدون فيهما، فإذا ما جاء شعبان ترك الناس العبادة، وفتح الشيطان لهم باب التسويف، فيُحدِّث أحدهما نفسه فيقول: سأجتهد في رمضان، وسأفعل... وسأفعل، فيفتح لهم الشيطان باب التمنِّي والأمل، حتى يقعدهم عن العمل في شعبان، ويَدْخُلُ عليهم رمضان وهم خائبون، وينصرف عنهم وهم خاسرون، ويُمنِّيهم الشيطان أنهم في العام القادم سيُعوِّضون. وصدق النبي حيث قال كما عند ابن النجار: " أخسر الناس صفقة: رجل أخلق يده في أمانيه، ولم تساعده الأيام على تحقيق أمنيته، فخرج من الدنيا بغير زاد، وقدم على الله بغير حجة " .وقال:" وهو شهر تُرْفَع الأعمال فيه إلى رب العالمين، فأحبُّ أن يرفع عملي وأنا صائم ".  فهذا أدعى لقبول العمل.

ولذلك كان النبي يحب أن يصوم الاثنين والخميس لأن الأعمال ترفع فيهما .

فقد أخرج الترمذي من حديث أبى هريرة  أن النبي قال: " تُعرض الأعمال يوم الاثنين ويوم الخميس، فأحبُّ أن يُعرَض عملي وأنا صائم ". 

وكان الضحاك ـ رحمه الله ـ يبكي آخر النهار ويقول: " لا أدري ما رُفِع من عملي، يا من عمله معروض على مَن يعلم السر وأخفى لا تبهرج، فإن الناقد بصير".

فائدة: ورفع الأعمال إلى رب العالمين على ثلاثة أنواع:-

*النوع الأول: أن تُرفع الأعمال على الله تعالى رفعاً عاماً كل يوم.  كما في الحديث الذي أخرجه الشيخان من حديث أبى هريرة  أن النبي قال: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم - وهو أعلم بهم-؟ كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يُصلُّون وأتيناهم وهو يُصلُّون ".

وأخرج الإمام مسلم عن أبى موسى الأشعري  قال: " قام فينا رسول الله بخمس كلمات، فقال: إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع الله عمل الليل قبل النهار, وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهي إليه بصره من خلقه"

*النوع الثاني: رفع الأعمال إلى الله تعالى يوم الاثنين والخميس، وهذا عرض خاص غير العرض العام كل يوم .فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده: " أن رسول الله كان أكثر ما يصوم الاثنين والخميس، فقيل له (أي سُئل عن ذلك): قال: إن الأعمال تُعرض كل اثنين وخميس فيُغْفَر لكل مسلم ـ أو لكل مؤمن ـ إلا المتهاجرين، فيقول أَخِّرهما ".

وعند الترمذي بلفظ: " تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحبُّ أن يُعْرض عملي وأنا صائم ". وكان ابراهيم النخعي يبكى على امرأته يوم الخميس وتبكي إليه، ويقول: اليوم تُعْرَض أعمالنا على الله .

*النوع الثالث: هو رفع الأعمال إلى الله تعالى في شعبان 

كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد والنسائي عن أسامة بن زيد ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي قال عن شهر شعبان:" وهو شهر تُرفع الأعمال فيه إلى رب العالمين  فأحبُّ أن يُرْفَع عملي وأنا صائم " .

ورفع الأعمال إلى الله تعالى مع كونه صائماً أدعى إلى القبول عند الله تعالى.

2-الاجتهاد في شعبان حتى لا تكتب فيه من الغافلين: فقد بيَّن النبي الأمين: أن شهر شعبان شهر يَغفلُ فيه الناس. فقال كما عند الإمام أحمد والنسائي من حديث أسامة بن زيد-رضي الله عنهما: " ذلك شهر يغفل الناس عنه" .وإذا غفل عامة الناس عن شعبان، لم يكن للمؤمنين أن يغفلوا عنه، فإن المؤمنين مُقْبِلون دوماً على ربهم، لا يغفلون عن ذكره، ولا ينقطعون عن عبادته، فهو سبحانه الذي يُدبِّر شؤونهم، ويصلح أحوالهم، ويأخذ بنواصيهم إليه أخذ الكرام عليه، فالمؤمنون يعلمون أن البعد عن الله سبب الشقاء والخسران، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } (المنافقون:9).

3-لتحصيل المنحة الربانية: ذكرنا سابقا قول النبي صلى الله عليه وسلم:" إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها، لعل أحدكم أن يصيبه منها نفحة، لا يشقى بعدها أبداً". فمن هذه النفحات الربانية على الأمة المحمدية ( ليلة النصف من شعبان) وما أعظمها من ليلة ؟!  فقد أخرج ابن حبان والبيهقي في شعب الإيمان والطبراني في المعجم الكبير والأوسط، وابن أبي عاصم في كتاب السنة عن معاذ بن جبل  أن النبي  قال: "يطلع الله تبارك وتعالى إلى خلقه ليلة النصف من شعبان ؛ فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن". (الصحيحة 3/ 1144).

-وأخرج ابن ماجة من حديث أبي موسى الأشعري  أن النبي  قال:"إن الله تعالى ليطلع في ليلة النصف من شعبان ؛ فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن"    (صحيح الجامع: 1819) -وأخرج البزار في مسنده عن أبي هريرة  أن النبي  قال:"إذا كان ليلة النصف من شعبان؛ يغفر الله لعباده إلا لمشرك أو مشاحن"(الصحيحة:ج 3). -وأخرج البيهقى في شعب الإيمان، والطبراني في الكبير، وحسنة الألباني من حديث أبي ثعلبة الخشني  أن النبي  قال:" إذا كان ليلة النصف من شعبان، اطَّلع الله إلى خلقه ؛ فيغفر للمؤمنين، ويُملي للكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه" .  ( صحيح الجامع: 771)

-وعند البيهقي بسند صحيح عن كثير بن مُرة عن النبي  قال:" في ليلة النصف من شعبان يغفر الله  لأهل الأرض إلا لمشرك أو مشاحن". ولا يفوز بهذه الجائزة العظيمة، والمنحة الربانية الجليلة إلا لمن خلُص توحيده من الشرك، وخلُص صدره من الشحناء والغل والحسد.  فكل منا ينظر إلى حال نفسه، فمن كانت فيه إحدى هاتين الآفتين أو كلتيهما؛ فليتخلص منهما الآن قبل ليلة النصف من شعبان، فليتخلص من الشرك، وليخلص التوحيد ويفرد الله بالعبادة، وليتخلص من الشحناء وليخلص قلبه ليصبح سليم الصدر. وهو عمل مطلوةب كل وقت وليس فقط ليلة النصف من شعبان ، كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة  أن النبي قال: " تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس، فيُغْفَر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا " .

وأخرج الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم :" كان أكثر ما يصوم الاثنين والخميس، فقيل له: (أي سُئل في ذلك) قال: إن الأعمال تعرض كل اثنين وخميس، فيغفر لكل مسلم ـ أو لكل مؤمن ـ إلا المتهاجرين، فيقول أخِّرهما ".  ( صحيح الجامع: 4804) . فمن لم ينزع الشحناء من صدره حتى يفوز بهذه الجائزة العظيمة في ليلة النصف من شعبان: وهي مغفرة الرحمن، أتراه يتحصل على المغفرة في رمضان ؟! كيف وقد فاتته في موسم الغفران. فهيا أخي المسلم كبِّر على الشحناء أربع تكبيرات، اصطلِح مع مَن خاصمته، وأبدأ أنت بالسلام حتى تكون من خير الأنام. فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله  قال:" لا يحل لمسلم أن يهجُر أخاه فوق ثلاث ليالٍ، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام". وقال تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }  (فصلت:34) .

ثانيا: طرق الاجتهاد في شعبان:

أ-المحافظة على الفرائض، وعدم التفريط فيها، والإكثار من النوافل: فقد أخرج البخاري من حديث أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: "وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضتُ عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به, وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورِجْله التي يمشى بها، وإن سألني لأعطينَّهُ، ولئن استعاذني لأعيذنَّهُ ". وكما أن مجاهدة النفس، والإكثار من النوافل سبب لمحبة الله، فهي كذلك سبب في سكنى أعلى درجات الجنة مع الحبيب النبي.  فقد أخرج الإمام مسلم من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي:" أن النبي  قال له: سل، فقلت: أسالك مرافقتَكَ في الجنة، قال: أو غير ذلك. قلت: هو ذاك. قال: فأعنِّي على نفسك بكثرةِ السجود ".

فبكثرة السجود يصل المرء إلى هذه الأشواق العالية من مصاحبة خير البرية في الجنة، ولا تكون هذه المصاحبة بالأماني والإدِّعاءات الكاذبة.

ب-الإكثار من الصيام: -فقد أخرج البخاري عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: " كان رسول الله  يصوم حتى نقول: لا يُفطر، ويُفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله  استكمل صيام شهرٍ إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياماً من شعبان ". وفي رواية: "وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان:

-وأخرج الشيخان من حديث عائشة – رضي الله عنها- قالت: " لم يكن النبي  يصوم من شهر أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله "، وفي رواية في الصحيحين: " كان يصوم شعبان إلا قليلاً ".

 وروى ابن وهب عن عائشةـ رضي الله عنها ـ قالت: " ذكر لرسول الله  ناس يصومون رجب، فقال: أين هم من شعبان؟!".

وباع قوم من السلف جارية لأحد الناس: فلما أقبل رمضان أخذ سيدها الجديد يتهيأ بألوان المطعومات والمشروبات لاستقبال رمضان، كما يصنع كثير من الناس اليوم، فلما رأت الجارية ذلك منهم، قالت: لماذا تصنعون ذلك؟ قالوا: لاستقبال شهر رمضان. فقالت: وأنتم لا تصومون إلا في رمضان، والله لقد جئت من عند قوم السَّنَة عندهم كأنها كلها رمضان، لا حاجة لي فيكم، رُدُّوني إليهم، ورجعت إلى سيدها الأول".

-الإكثار من الصدقة، وقراءة القرآن: يقول ابن رجب ـ رحمه الله ـ كما في "لطائف المعارف":  "والصيام في شعبان كالتمرين على صيام رمضان؛ لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده، ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته؛ فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط.

ـ ولما كان شعبان كالمقدمة لرمضان، شُرِع فيه ما شُرِع في رمضان، من الصيام، وقراءة القرآن؛ ليحصل التأهب لتلقي رمضان، وترتاض النفوس بذلك على طاعة الرحمن . فقد روي عن أنس بإسناد ضعيف قال: " كان المسلمون إذا دخل شعبان، انكبوا على المصاحف فقرءوها، وأخرجوا زكاة أموالهم تقوية للضعيف والمسكين على صيام رمضان" . قال سلمة بن كهيل: " كان يقال: شهر شعبان شهر القراء". وكان حبيب بن أبى ثابت- رحمه الله- يقول: "إذا دخل شعبان قال: هذا شهر القراء ". وكان عمرو بن قيس الملائي: " إذا دخل شعبان أغلق حانوته, وتفرغ لقراءة القرآن"  وقال الحسن بن سهل: " قال شعبان: يا ربِّ... جعلتني بين شهرين عظيمين، فما لي؟ قال: جعلت فيك قراءة القرآن" . من كلام ابن رجب.

***ليلة النصف من شعبان وما يتعلق بها من بدع وخرافات: ذهب بعض الناس: إلى تخصيص ليلة النصف من شعبان بصيام وقيام دون غيرها، وهذا لا أصل له، ومن قال بخلاف هذا: فمستنده أحاديث ضعيفة وموضوعة، ومنها حديث:  "يا علي مَن صلَّى مائة ركعة ليلة النصف من شعبان، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات، إلا قضى الله له كل حاجة".  قال الإمام الشوكاني في كتابه "الفوائد المجموعة": " هذا حديث موضوع " وكذا أخرجه ابن الجوزي في كتابه "الموضوعات". وذكر ابن القيم ـ رحمه الله ـ في كتابه القيم " المنار المنيف في الصحيح والضعيف" صـ 90، هذا الحديث وفيه: "يا علي مَن صلَّى ليلة النصف من شعبان مائة ركعة بألف (قل هو الله أحد) قضى الله له كل حاجة طلبها تلك الليلة ـ وساق خرافات كثيرة ـ، وأعطي سبعين ألف حوراء، لكل حوراء سبعون ألف غلام وسبعون ألف ولدان، إلى أن قال: ويشفع والده كل واحد منهما في سبعين ألفاً ". وهذه الصلاة وضعت في الإسلام بعد الأربعمائة، ونشأت من بيت المقدس. فوضع لها عدة أحاديث منها: "من قرأ ليلة النصف من شعبان ألف مرة ( قل هو الله أحد ) في مائة ركعة... ـ الحديث بطوله ـ وفيه:"... بعث الله إليه مائة ملك يبشرونه" -وحديث: "مَن صلَّى ليلة النصف من شعبان اثنتى عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة ثلاثين مرة ( قل هو الله أحد) شُفِّع في عشرة من أهل بيته، قد استوجبوا النار" . وغير ذلك من الأحاديث التي لا يصح فيها شيء".من كلام ابن القيم .

-وكذلك صلاة الست ركعات في ليلة النصف بنيَّة دفع البلاء، وطول العمر، والاستغناء عن الناس، وقـراءة " يس"، والدعاء بين ذلك لا شك أنه حدث في الديـن، ومخـالفة لسنة سيد المرسليـن (عليه الصلاة والسلام)

-وكذلك اجتماع بعض الناس بعد صلاة المغرب والعشاء ويقرأون سورة " يس" ثلاث مرات:  وذلك بصوت جماعي ويقول الإمام: " اقرءوا. الدعاء بعد ذلك" وهذا كله باطل لا دليل عليه.  

وحديث: "إذا كانت ليلة النصف من شعبان، فقوموا ليلها، وصوموا نهارها، فإن الله تبارك وتعالى ينـزل فيها لغروب الشمس إلى السماء الدنيا، فيقول: ألا من مستغفرٍ فأغفر له ؟ ألا مسترزقٍ فأرزقه ؟ ألا مبتلى فأعافيه؟ ألا سائل فأعطيه ؟ ألا كذا.ألا كذا ؟ حتى يطلع الفجر". (حديث موضوع أيضاً).

وحديث: " من أحيا الليالي الأربع، وجبت له الجنة: ليلة التروية، وليلة عرفة، وليلة النحر، وليلة الفطر..." والحديث أورده المنذري في الترغيب بلفظ: "الليالي الخمس". فذكره وزاد في آخره: " وليلة النصف من شعبان" وأشار المنذري إلى ضعفه أو وضعه. قال الحافظ العراقي:" حديث: صلاة ليلة النصف (موضوع) على رسول الله  وكذب عليه". قال الإمام النووى في المجموع ( 3/549): " الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب: وهي اثنتا عشرة ركعةٍ بين المغرب والعشاء، وليلة أول جمعة من رجب، وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة، هاتان الصلاتان بدعتان منكرتان، ولا يُغتر بذكرهما في كتاب قوت القلوب وإحياء علوم الدين، ولا بالحديث المذكور فيهما، فإن كل ذلك باطل، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة، فصنف ورقات في استحبابها فإنه غالط في ذلك.

اعتقادات وأفعال خاطئة خاصة بليلة النصف من شعبان:

-الاعتقاد أن ليلة النصف من شعبان هي ليلة القدر: ذكر الثعلبي في تفسيره أن ليلة النصف من شعبان هي ليلة القدر، وقال غيره: إنها الليلة المباركة المقصودة بقوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} (الدخان:3)، لكن هذا الكلام غلط واضح  أبطله ابن العربي حيث قال: "من قال إن المقصود بالآية: ليلة النصف من شعبان فقد أعظم الفرية على الله". وقال أيضاً ـ رحمه الله ـ كما في شرح الترمذي: وقد ذكر بعض المفسرين أن قوله تعالى:{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} أنها في ليلة النصف من شعبان، وهذا باطل؛ لأن الله لم ينزل القرآن في شعبان، وإنما قال: { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } (القدر:1).

-الاعتقاد أن ليلة النصف من شعبان لها نفس أجر ليلة القدر: وهذا غلط واضح لا دليل عليه وقد قيل لابن أبي مليكة: إن زياداً النميري (وكان قاصَّاً) يقول:" إن أجر ليلة النصف من شعبان كأجر ليلة القدر فقال ابن أبي مليكة: لو سمعته وبيدي عصا لضربته ". وهي كلها أخطاء يقع فيها الناس ، فالحذر ثم الحذر، ولنستعد لشهر الصيام بما صح ، ولنستعن بالدعاء عسى الله أن يمن علينا جميعا بإدراكه والاستفادة من خيراته.

والسلام عليكم ورحمة الله

كتبه أحمد العمراني استاذ الفقه المقارن والتفسير بجامعة شعيب الدكالي،

ورئيس المجلس العلمي لسيدي بنور

تعليقات على الفايسبوك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات

موقع سيدي بنور بريس جميع الحقوق محفوظة 2016