الاثنين 27 فبراير 2017 - 3:30إتصل بنا |
درة أضاءت سماء العتمة

الكاتب : سيدي بنور بريس | 22/11/2015 09:20 | التعليقات : 0

درة أضاءت سماء العتمة


بقلم : ذمحمد كابي  

هذا المســاء

أسقط كل العواصـم

التي تمنطقت بسيوف الخيزران والخشـب ،

أسقط كل العواصـم

التي أعدت لهم ما شاءت

من خيول الرهان وكواعب العلب ،

;ولاأستجير بالقصيدة المهادنة

ولا بطحالب الخطب .

قـد لايجدي الشعــر

إن لم تزهر على شفتيه

فتائل التصدي والغضــــب .

مـل صدر التاريخ منـا

وضـاق العصر بجلاجلنا

فلتزمجري يارياح العــز بالحجـر والحـمم

فلتزمجري على الطغاة والبغاة

وجـبن القمــــم .

هذا المساء استثـناء لكل المساءات

هذا المساء عرس يزف فيه للأرض

الشهـــيد ،

فلتنتكس في خزيها كل الرايات .

هذا المساء يخرس فيه الطفل

عقـم كل الكلمات ،

فمن حصار إلى حصار

خرج محمد يمسك يد والده

فرحا يكحل مقلتيه بالحلم

يملأ قصبات الصدر بعـبق الأمنيات ،

خرج يرتدي براءته

وبين غابات القصف وحمق الشهب

عانق موته في شموخ الصقر

ليدون في دفاتر التاريخ

أخـس الحكايـــات .

عيناه ما ذرفتـا دمعا

ولا الصدر من وابل الرصاص تألـم .

جدارا كالطود كان جسده ،

متراسا ـ كانت ضلوعه

تتعلـم أول الخطى على تضاريس البدن البض ،

وكانت القذائف كخيول الجحيم

على مضمـار القلب تركض ؛

ليحمي أباه من بـــوار المرحلـة .،

ويعلن انتماءه للقضية .

لم يجـد فما ليصرخ

في وجه الوجوه التي يراقص على أساريرها

وجلا الحاجب خصر الشنــــــــب .

لم يجد متسعا من الوقت

ليرد على برقيات العــزاء

بما يليق من مفردات السخط وشراسة الأ دب .

لم يجد يدا ليكتب سيرة الوجع الأخير ،

إنما دمـه أضا ء هامة الزمان

ولون بالكرامة جبين الوطـــن ،

حين غاصت في المذلة

أشلاء على أشلاء من الأبدان والركــب .

هـذا الليل خائن يـا أبتي …

فهل أحميك أم تحميني ولنا في الصبح الآتي

متسع لنبوءة المطر والغمــــام ،

كي لايطالبنا المنبطحون أمام البيت الأبيض

أن نستجير بمجلس صــد عنـه

ولـه العدل والســـلام .

هـذا الليل خـائـن يـا أبتي قال

فهزي يـا قــدس في وجه الغس

بجدع الحجر المقدس تتساقط

حولك كل بيارق الجبن

وكل الأعلام ومأجورات الأقـلام .

هـذا الليل خـائـن يـا أبتي

ولما أكتب صيحتــي الأخيـرة :

لنا الشـهادة ملاذ ولذوي القربى

برقيات العزاء وزبد الخطــــــب .

لنا الدم درب للصمود ولهم ما

ملكت الأيمان من رضاب النخب

فافتحوا سـيرة الحجر واقرؤوا كيف

استرخص حياتنا عجم وجبناء العـرب .

سأموت حيا والقلب صاح وتحيون أمواتا

يا من تتاجرون في الأكفان بالزيت والطــرب .

سأموت حيا كقمر شباط ومن دمي

سأسكب كأسا لمن يكرعها

نخب الإصرار ونخب فورة الحقـــــب .

هـذا الليل خـاءن يـا أبتي

نحن لم نعشق الردى اختيارا

ولم نجد أمام مدمرات المحتل إلا الأحجـــارا …

وهم يطالبوننا بصلح يقتل النخوة فيهم ..

بسلام يمن علينا أمتارا

ويعطـي للغاصب اعتبــــــــارا .

يـا وطنـي المستباح من الماء إلى المـاء

عجبا كيف ضاع كل هذا العمر

بين الزعامة أو شرارة التكفيـــر

كيف ضاع بين دمار الهزائم تارة

وتارة بين تاأنيب الضميــــر ،

وكلما جنحوا للحــرب

جنحنا لضرب الكف أ, لطم الخد

أوضرب الرمل نسائل العراف

هل لتناوب القتلة رب يخافـونـه

أم هل لسادة البيد سيد يهابـونه .

يـا وطني المستباح من الرمل الى الرمل

هو التوازن ، هو التشابه بين شارون وهارون

في الصـفات واللكمـات

واحد أوسمة الإبادة والمجازر بلا خجــل ،

والآخر حفاضا على النوع البشري

يبيعنا بالتقسيط والتقطير على عجـــل .

هو التوازن ، هو التساكن يا أبتي

فبأي ذنـب نموت رضعا وأجنة

غيدا وشيــــــــــبا

لا لاتدعوا أحدا لينعيـك في

فذاك القلب فض لن ولن يجيبـــا

يـا وطني المستباح … منذ هـولاكـو ،

ما طاب المشرب لـنـا وما صفـــــا

فحين يلقم صبي وجـه الظلام بحجارة

يبادر الأهل قبل العدا بإصدار

الفتـوى ما ظهـر منها وما خــــفا

" إبادة شعب : دفاع محتل عن النفـــــس

احتماء شيخ بالحجر نوع من الرجـــــس ،

أما حمم الدبابة واغتصاب الأرض :فهو لدول

السبق دعم لرهافـــة الحـــــــس .

إنما نداء الوطن استشهادا فيعد

عند العارفين كفرا وإرهابا وعنــــفا ،

عجبا وطني نحن شعب باسم العروبة

من بلده يطرد كالأجرب إلى المنـــفى .

فيا وطني المستباح بحد السيــف

وحد النار والبغـــــاء

هــي ذي آيـة الإدانــــــة ،

متواطؤون منشغلون بترتيب

الكراسي من بطانة لبطـانـــــة

متاعهم في مواخير الغرب

ولحفظ ماء الوجــه يخفون

ذلهم وراء علب الإعـــــانــة .

فهل يستوي الطاعن صبابة في الحــب

والطاعـن جهـلا ورياء في الجــب .

ياوطنـــي

أنا في جبين القدس درة

وكل أب بعد أبي سيلد طفلا

يسكن في حلق العدا جرعـة مرة

طفلا يعاود الكــــــرة .

أنا الموقع بدمــي المقدسـي

محمد جمال الـــــــدرة

باسم كل الشهداء من الـمـاء الى الرمــل

من القسام الى سناء محيدلي

ومن ماسينيسا الى الزرقطوني

أكـسر كؤوس الصمت

وأصرخ من ضياء موتي

متـى تكونون بشرا ولو مـــرة

لأمنحكم قميصي المقــدس

ورصاصا أجهش في جيوب صدري

من الحـــزن والخجـــل ،

فمتى متى متى تعودون من سكرات جبنكم

عربا أو ما يشبـه العـرب ولو لمــــــــــرة ….

الجديدة في :26/10/2000

تعليقات على الفايسبوك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات

موقع سيدي بنور بريس جميع الحقوق محفوظة 2016