الاثنين 16 يناير 2017 - 11:53إتصل بنا |
شوك في طرق الذاكرة

الكاتب : سيدي بنور بريس | 16/06/2016 03:21 | التعليقات : 0

شوك  في طرق الذاكرة


-2-

ظل يشيع الشاحنات و هي تقل محصوله في فترات معينة من السنة إلى حيث لا يهتم بنفس الحسرة كل مرة ، محاصيل كثيرة و متنوعة كانت هدية الأرض إليه و كانت هديته بنفس الكرم إلى أناس لا يعرفهم و لا يهتم بمعرفتهم .
كل شيء على هذه الارض كان يبدأ صغيرا ينمو و ينمو لأيام و أسابيع و شهور ثم ينضج و شيئا فشيئا تتلاشى خضرته و تختفي إلا ذلك الصبار العنيد الدائم النضارة .
وحده كان هناك ينمو في بطئ و صمت وفق منطقه الخاص و يتوسع صيفا و شتاء و ربيعا و خريفا لا يعترف بالفصول كثيرا إلا عندما يهدي البشر خلاصة سنته تلك الفاكهة "الملغمة" التي تشبههم كثيرا ، و التي مثلهم لا مجال للمسها أو الاقتراب منها إلا لمن درب على عزل الأشواك عن بقية المكونات .
وحده كان هناك ينمو يرسم حدود الأرض و يمنح الحيوانات و البشر ملاجئ و مخابئ ، كم عاينت "ضركاته" الفوضوية من قصص نسجت تحت سترها ليلا نهار ، قصص كان محركها الحب و قصص أخرى كان محركها الكره . قصته هو الآخر مع "زهوة" بنت عمه بدأت ذات صيف في غفلة من الاهل في مكان ما من جنان الغندوري ذلك الجنان البهي الذي لم يتبق منه الآن غير رسوم

ككل شباب المنطقة كانت أحلامه تنمو و تخبو مماطلة الزمن في تحرش دائم بالأماني الممكنة و الصعبة ، في خضم ذلك وقع بصره ذات مساء شتوي على "زهوة" - فاكهة الارض التي لم ينبت مثلها في البلاد- و هي تحاول جمع الدجاجات الفوضوية هاشة عليها بغصن ميت ، وقف بعيدا في بداية المسرب ، مشدوها للحظات مأخودا بحركاتها هنا و هناك و هي ماضية في محاولاتها لإرغام ديك منفوش على الدخول الى الخم المفبرك من بقايا برميل و صناديق خشبية و هو ينط رافضا و يقفز هنا و هناك .
ربما تكون رأته و تظاهرت بعدم الانتباه أو ربما ام تكترث البتة . المهم من تلك اللحظة تسرب طيفها إلى باله و بدأ يتردد غاديا ورائحا على ذاك المكان و في كل مرة كانت شكوكه تزداد او تنقص هل رأتني هل تهتم ؟
لم يطل الامر كثيرا قبل ان يباغته والدها في يوم مشهود :
-
رجليك طوالو على هاد الجيهة أ "بيريك" ..
ضحك متصنعا البلادة و حك مؤخرة رأسه : -"جات في طريقي اعمي "، رد عليه و قد اختلطت الكلمات عليه .
-"
جات في طريقك ، ايوا سرح الطريق سرح"
تابعت هي المشهد من بعيد و هي تبتسم أم تراها كانت تضحك؟
طال الغياب بعد تلك الواقعة إلى أن انفرد بها بعد اسابيع قادمة في الاتجاه المعاكس ، استجمع جرأته و نظر اليها مباشرة و هي تقترب قبل ان يتوقف و يقطع عليها الطريق .
-
ما بقاينا نخافوش ؟

-يتبع-

تعليقات على الفايسبوك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات

موقع سيدي بنور بريس جميع الحقوق محفوظة 2016