الاثنين 23 يناير 2017 - -1:31إتصل بنا |
شوك في طرق الذاكرة

الكاتب : سيدي بنور بريس | 26/06/2016 23:01 | التعليقات : 0

شوك  في طرق الذاكرة


ضحكت الشمس من هناك من خلف الافق البعيد و هي تعيد الإشراق على نفس الخراب الذي غربت عليه الليلة الماضية .

في القديم كان صياح الديكة يزفها إلى كبد السماء كل صباح في ذاك المشهد الجميل ، لكن في هذه الايام العسيرة لم يعد يرافقها في إشراقها سوى صمت مدقع يمزقه بين الآن و الآخر نباح الكلب الهرم الذي يتبع كل نبحة بأنّة طويلة تحت وطأة فراغ الامعاء و البراغيث النهمة و الحشرات التي تعشش في فروه المتسخ بالرماد .

فتح "امبارك" عينيه ببطء، و ظل ممدا في موضعه يحملق في السقف الممتلئ سخاما لفترة قبل أن يجلس محملقا بنفس النظرة في ابنه المكور كيقطينة صغيرة ثم في فضاء الغرفة الفقيرة الأثاث ، هذه الغرفة التي كانت تضج بالحياة و التي كانت المهد الذي رأى فيه جل ابنائه النور و التي كانت شاهدة لياليه الاسطورية مع زهوة تحولت الآن إلى ما يشبه القبر الساكن ، وحده هذا الصغير المشاغب لازال مصرا على التمدد بجانب أبيه البقية فضلوا الهرب خارجا عند جدهم أو في غرف أخرى حيث يشاهدون التلفاز إلى ساعات متأخرة و ينامون كما يحلو لهم .

سمع خطوات زوجته في بهو الدار ، وهي تتحرك مغمغمة بنفس الجمل الروتينة اليومية ، موزعة شتائمها ناهرة بقية الابناء و هم يماطلون في الاستيقاظ . هي الاخرى صارت تقضي الليلة تلو الليلة مع أبنائها ممدة أمام التلفاز .

انتزعه من صمته صوت يناديه من الخارج :

-بارك وااااا بارك ..

-شكون هه ؟

رد صوت زوجته :

-بوشعيب ...

قام واقفا و خرج ، وقعت عينه على بعض ابنائه متحلقين حول المائدة يحتسون الشاي و يمضغون كسر الخبز ، غمغم مع نفسه :

-امتى فاقوا هادو ..

لم يتوقف في بهو الدار إلا قليلا نظر إلى غرفة أبيه ربما لازال ممدا هو الاخر في فراشه ، على الاقل قضى الليلة الماضية هادئا و لم تعاوده نوبة الربو الحاد .

 بقية الغرف ايضا لازالت مغلقة ، لم يعد أحد يحرص على الاستيقاظ الباكر و لم يعد هناك فارق كبير بين اللذين يستيقظون باكرا و غيرهم ، صارت الاعمال قليلة وصار النهار اطول.

بوشعيب هو الاخر كان من الذين رفضوا الرحيل معلقا الآمال على المساعدات التي لازال بعض المسؤولين يؤمنونها للباقين في الدوار ، ممنيا النفس بعودة الامور الى نصابها.

-السلام .. باقي راكد ؟

-عا شوية ..  يا ك لاباس

  -اللجنة كاينة في لمركز

-اش جاو يديرو هاد النيبة ؟

-العاليم الله ..

زيارات اللجنة المشكلة من بعض المسؤولين باتت روتينية و من باب تحصيل الحاصل ، توجيهاتهم المكررة المعادة لم تعد  تتجاوز الكلمات الجافة و مساعداتهم لم تعد تراوح بعض الأدوية المحصلة من مساعدات دولية لمحاربة جحافل الحشرات ، حتى عينات التراب التي شحنوها مند أشهر لم تظهر نتائج تحاليلها بعد لكن ربما هذه المرة هناك جديد، و إلا فلماذا تكررت الزيارة في أسبوع واحد مرتان .

-يتبع-

تعليقات على الفايسبوك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات

موقع سيدي بنور بريس جميع الحقوق محفوظة 2016