السبت 25 فبراير 2017 - 6:02إتصل بنا |
شوك في طرق الذاكرة 6

الكاتب : سيدي بنور بريس | 03/07/2016 14:45 | التعليقات : 0

شوك  في طرق الذاكرة 6


رشيد بلفقيه

-


ظلت الطريق الترابية المتشعبة تتلوى و تستقيم ، تعلو مرة و تهبط مرات محددة المسار الحتمي للعربة المهتزة مصدرة صريرا و اصوات اخرى منتظمة وحدها تخترق الصمت المطبق الذي صار اكثر كثافة و تشعبا .
عند مدخل الدوار طلب "امبارك" من بوشعيب ان يبطئ قليلا حتى يترجل ، انتظر لحظات ثم نقل رجليه من وسط العربة إلى جهة الطريق و لم تكد قدماه تلمسان الارض حتى استانف الحمار خببه المتسارع مطاطا الرأس مستسلما لليد التي تقوده في خنوع.
استدار "امبارك" و مشى في اتجاه الأرض الواسعة الجرداء ، ظلت خطواته الواسعة تتكرر بانتظام فطري إلى أن بلغ مرتفعا يشرف على المساحة الواسعة من الفدادين العارية الجرداء ، لم تكن التلة الصغيرة بعيدة جدا عن المكان الذي نزل فيه لذلك فقد بلغها في وقت وجيز ثم وقف يتأمل التراب الاحمر و المساحات الحمراء ، كانت الأرض بدورها صامتة ، و زادها المساء الذي كان جيوشه تستعد للعسكرة في مناكبها صمتا و شساعة .
ولم يكن أحد سيفهم ما يجول بخاطره سوى هذه الارض الكبيرة كبر قلب لم يعرف الخطيئة يوما و لم يكن أحد سيفسر لغتها و يفهم صمتها الضاج غيره هو الذي خبرها عذراء و مخصبة شقراء و مخضرة كاسية و عارية .
مشى على غير هدى متنفسا صمتها مازجا بينه و بينها مسيخا سمعه محدثا نفسه في هذيان داخلي مسترجعا شريط كل ما جرى ذاك اليوم .
-
بويريك ..
انتزعه الصوت من هواجسه فاجفل وهو يتلفت خلفه، استدار باحثا عن مصدر الصوت ..
-
وااا بيريك تكرر الصوت بنفس النبرة
توقف و استدار في جميع الاتجاهات باحثا

-يتبع-

 

تعليقات على الفايسبوك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات

موقع سيدي بنور بريس جميع الحقوق محفوظة 2016