السبت 25 فبراير 2017 - 6:02إتصل بنا |
يوميات متسكع -2-

الكاتب : سيدي بنور بريس | 09/11/2015 10:00 | التعليقات : 0

يوميات متسكع -2-


بقلم رشيد بلفقيه.

 

رأيت -في ما رأيت- بعض المتسكعين يتحرشون بالشقراوات من لغات أجنبية ،ممارسين جهاد التعريب فيهن مملكينهن أيمانهم بالتهريب .
و رأيت بعضهم -وقد خانه- زمنه منهمك في مطاردة كلمات هرمة من الماضي البعيد بلا مراعاة للفارق العمري بينهما.
يراودها -الشقي- عن نفسها بالبعث و يمنيها بالإحياء و البئيسة التي لم تعد تقوى لا على التمنع و لا حتى على الوقوف في وجه تقلبات المفاهيم و صعود أساليب الكلام الجديدة ، تكذب حالها و تصدق الوعود .
و رأيت بعضهم وقد قادته نزواته في سراديب مظلمة من ذاته البشرية فعمد إلى احتراف الشاذ و القاصر و المهمل .
ورأيت بعضهم خائفا وجلا من خوض يم البوح الجاري أمامه ، يقف مترددا متأرجحا بين الاستسلام للنشوة الجارفة و مقاومة الرغبة المعتملة في دواخله و التي تفضحها قسماته ، ومع ذلك .. يكابر .
وقفت في الناصية ضمن من وقفوا ، حائرا في العثور على ضالتي ، أشكو بوحا طافحا يكاد يتجاوز الحواف ليغزو القلم المتحفز لارتكاب فاحشة الإبداع .
طالت وقفتي ،و بدأت أحتار أمام كل هذه الأرتال اللغوية المشاكسة . المستعدة لكل شيء إلا .. لغواية الكتابة .

استرعت انتباهي مجموعة من التعابير الصارخة معالم تكويناتها الحرفية ،عندما مرت بقربي،تتهادى بدلال عربي فصيح،عرفت أنني قد أعيش معها أو بعدها لأروي خاطرة أو قصة أو أكثر منذ النظرة الأولى.
استفزت تعاليق المتحرشين و إيماءاتهم المبتكرة، اللاذعة أحيانا و الظريفة،الهزلية أحايين أخرى و كادت الناصية تتحول إلى نزال بالكلمة بين فطاحلة النثر و هواة الشعر و أوصياء الكلمة .. لكنهن لم تعرن أي انتباه للجوقة الضاجة..
من مكاني،عاينت المجموعة مرات ومرات، حتى بدت لي ضالتي بينهن ..
بدت لي من نظرة أشبه بباقة تنتظر فقط لمسة واحدة تنسق أزاهيرها.
لم تكن من ذوات الوزن الرهيب فاطمأننت بحدس ما إلى أنها لن تثقل كاهل كراساتي بكتابتها .
اختصرت الطريق بيننا و أشهرت قلمي ، لا وقت و لا رغبة لي في إستعراض مبهرج ولا في جدال طويل قبل الوصول إلى المعنى المراد.
اقتربت منها أكثر بخطى بطيئة حتى تتاح لي فرصة ممارسة الغواية بالشعر أو بالنثر من أقرب نقطة ممكنة..
-
أهلا ..
ردت بعد تردد ..
-
مرحبا ..
لم تتمنع مطولا، ربما خمنت أنني قد أكتبها كما تريد أو ربما لمجرد مللها من التسكع بين الأفكار و الخواطر و المقالات حتى غدت في حاجة ماسة إلى ورقة تتمدد عليها لبقية اليوم ، ولايهم ما سيفعل بعدها بالجسد ، بعد دقائق قليلة وصلنا إلى بيت القصيد ..
-
مستعد للتجربة .
-
بكل ما في جعبتي من مداد.
-
أين تقع ورقتك ..
-
ليس بعيد عن هنا .. قرب آخر فنجان .
مشينا الهوينا بعيدا عن الجموع أتطلع إليها بإعجاب فيما طفقت هي تختلس النظر إلي بحذر .
حتى وأنا أسير بها منفوش الريش كطاووس منتش بالنصر في هذه الجولة، ظل إحساس مرير بالذكورية المزمنة يوسوس لي بأنني قد لا أكون الصياد بقدر ما أنا ..
الطريدة ....
-
يتبع-

 

 

تعليقات على الفايسبوك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات

موقع سيدي بنور بريس جميع الحقوق محفوظة 2016