الاثنين 27 مارس 2017 - 6:41إتصل بنا |
يوميات متسكع -5-

الكاتب : سيدي بنور بريس | 15/02/2016 09:44 | التعليقات : 0

يوميات متسكع -5-


بقلم رشيد بلفقيه
لم أعرف كيف تسلل النوم إلى جفني أو متى أخدني إلى عالم الأحلام، عندما استيقظت كانت قد غادرت و كأنها لم تكن، تطلعت حولي محاولا العثور على أثر لها لكن لم يكن ثمة أثر، هل كنت أحلم؟ لحظات ثقيلة مرت ثم تذكرت ورقة الليلة الماضية الشاهد الوحيد على ما وقع. هدأت عندما رأيتها في مكانها لكنني لم أشعر بالرغبة في القيام أو في قراءتها حبست نفسي في السرير مع ذكرى.
الورقة، ستبقى هناك إلى أن تجد مكانها ذات تحرر، بين حفنة الأفكار المؤجلة و الملاحظات المختصرة لكل تلك الأشياء المكدسة و الدفينة في الأوراق .
مستمعا إلى "i am saling" مرات و مرات طال تمددي في انتظار غير محدد لشيء أو لشخص لا أعرفه .
نهاية ذلك اليوم هاجمني حنين غريب و أرغمني على اختيار العزلة، هو دائما كان يترك خلفه بذورا قبل أن يرحل وفي نيته العودة.
بمحاذاة الدفتر المفتوح منذ الليلة الماضية اكتفيت بالجلوس معيدا تقليب الفكرة المشتهاة و الفنجان الذي اغتاله السراب ثم الوردة المغتربة داخلي تلك التي كنت أنوي اقتباسها من روايات صديقة لقراءاتي لأرشو بألوانها الحروف القزحية. لكن شيئا من ذلك لم يحدث .. ككل مرة .
أتراني أبالغ في الأحلام؟
عندما أخبرت صديقي -الشريك اللدود- في جل التحرشات اللغوية،باكتمال جريمتي و بعض تفاصيلها ،ضحك و سألني:
-
هل حان موعد نص جديد ؟
ضحكت من نفسي طويلا قبل أن أجيب
- هل جننت يا رجل ؟هل هناك من ينشر غرامياته المخبولة على الملأ إلا إذا كان به .... مس!

فجأة و بدون إنذارات مسبقة ، تحولت إلى متيم مهووس يعيش مع عشق عابرة دفتر، بالرغم من قصر زمن اللقاء بها و بالرغم من رحيلها المفاجئ و اللا متوقع .
إلا أنها استمرت لأيام في العيش معي،بسؤال يتردد ضجيجه المؤرق في فراغ التفكير محدثا الكثير من علامات الإستفهام:
-
كيف السبيل إليها مرة أخرى؟
لم يحدث شيء عندما أعلنت هذا الغياب،لم يتهشم شيء بالمرة سوى الضباب على زجاج النافذة تلك التي تطل على الشارع الوحيد حيث تسكعت تعابيرنا الملغاة لليلة وحيدة و محبري الأسود الجاف وربما تلة التذكارات التي نبتت ضدا على مجرى النسيان ،فوق منضدتي وعلى أصابعي وفي مسام الكلام.
لأطرد السأم، هاتفت صداي المجيب الوحيد في كل هذه الفوضى سائلا عن لحظة تصلح للعيش بشيء من الشعر والخيال.
لكنه أيضا لم يكن هناك .. اتصلت مرات و مرات . عندما رد،أنفق كلانا الكثير من الوقت لترك أثر عميق يوحي بحياديته الفكرية و عدم مسؤوليته الشعورية عن كل ما جرى .. قبل الكلام و حتى بعد الكتابة .
كان بإمكاني أن أخبره بدل ذلك أنني لا أومن بالغياب،فأنا الذاكرة العصية لما كان و لما لم يكن. و أنني في وجه جحافل ما مضى منها و من غيرها لم أومن يوما إلا بالذاكرة .
لكنني تركت الهاتف يقوم عني بإنهاء المكالمة ..
لم أسمعني و أنا أجاملني مودعا:
-
هذا الحطام ليس بشيء يذكر .. لكنه يصلح للبداية من جديد ، هناك دائما ورقة وقلم و ... فكرة تتسكع في انتظار سرير يستضيفها لليلة....

 

 

تعليقات على الفايسبوك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات

موقع سيدي بنور بريس جميع الحقوق محفوظة 2016