الأحد 19 فبراير 2017 - 13:17إتصل بنا |
يوميات متسكع 6

الكاتب : سيدي بنور بريس | 16/03/2016 08:42 | التعليقات : 0

يوميات متسكع 6


يتراءى لي الغد من ركني المزمن حيث أقضي سحابة فراغي بمقابلة البوح. بياضات متراصة، صلدة ..مترابطة من الأمس المزمن، وقد توزعت كائناته الزمنية الدقيقة في كل مربع من الدفاتر المقعية حولي ،مستعد غالبا للزج بالقادم في المجهول .

لكنه-حتما- لم يملك يوما القدرة أو ما يبرر تأخره كل هذا الوقت لذلك يختبئ خجلا . يراقبني بحذر ..
ألمح في أضغاث الرؤي غير بعيد عن الغد المخبول.. ذاك المساء الطيب، وحده يمر بي يلقي شمسه تحية ويغيب لأجل مسمى .
ربما أبقى .. عاشقا وفيا إلى موعد القصة التالية أو ربما أرحل حال فراغ الفنجان أو انقطاع الأمل من تحقق المنتظر .
في المسلك الذي يرسمه فراغ القلب من كل ما انقضى، لا أسمع سوى صوت لهاثي وراء الذكرى .
فالمشي مطولا لم يمنحني يوما متنفسا بطيئا حتى أستنشق شيئا من الواقع السرابي المغروس .. في أوراقي .
ربما أكون بعد كل هذا السير العابث قد تعبت من التسكع و التحرش اللامسؤول بالأفكار و الكتابة العصيبة عن أشياء لا يقر بوجودها لا ينتبه لها أحد .
أو ربما أكون قد تعبت من القراءة و التوقع و من الغرق في عوالم الآخرين و عالمي الخاص مرجل يؤجج التناقض كل صبيب .
أو ربما أكون تعبا من تشكل الأسطر داخلي ..
لست رحما للغة أنا .. ببساطتي أنا .
تذكرني رجلاي بناصية لشارع لم أزره منذ أسطر خلت ، تلحان علي مطولا لمرافقتهما في رحلة جديدة لعل حدثا أو فكرة أو فلتة من القدر تغير كل هذا الركود الصيفي الثقيل ...

قبل أن أحسم أمر مرافقة رجلاي في الخرجة ،رن هاتفي ..
-
ستسافر؟
-لا تسألني هذا السؤال مرة أخرى، تعلم أنني أتوق للعودة أكثر من موعد أي سفر ..
-
دوز عندنا إذن .. عندنا وليمة لغوية .
-
من سيحضر ؟
-جل المتسكعين ...
قضيت ظهيرة ذاك اليوم أرمم خدشا في غلاف إضبارة قديمة، منسقا حزم الحروف في خيطي المفاهيمي المبسط وفي نيتي أن أثأر للخطوط التي خلفها الإلهام على جبهتي عندما خان آخر مرة.
تخبرني سحابة تشاؤم عابرة : ليتك لم توقظ كتلة حروف،ليتك لم تشغل مساحة اسمك.
اطردها بنفس الفظاظة و أقفل سمائي في وجه الغيم .. "يا ألف مرحبا بالجفاف".
تلوكني الشمس في نهاية اليوم وهي ترمق الأفق حيث مستقرها الوحيد،بخيبة ترمقني ثم تدس في يدي قطعة نور شفافة -إشفاقا-حتى لا أتجول أعمى في بقية اليوم ..ثم تغيب.
أصنع بيدي جمراتي لأرجم الغيم بالغيب غضبا،من معبدي النوراني المجيد.
تهمس لي الدياجير أيقظ حواسك أيها البوهيمي المخبول ، وحده جمر الغياب ينهش ..الأماني. ألمس أسطري وجعا،وجعا فينفتح كفي لتحلق غيمة بيضاء لم تعلق في سماء الفوضى اللغوية عندما أمطرت غابات التعابير مراجل .. تعابير .
بورك المطر عندما يأتي خارج فصله .
تضيق الحلقة أكثر و ينفرط العقد
لتخدش حباته المتناثرة غلاف الدفتر.. وبدل الخدش أجدني أمام شرخ مهول .
أكتب على قصاصة منفردة "لك مني وعد أيها التشظي بأن تفنى و بأن أبقى .. عبر الكلمات"
أعلق الورقة على الخدش البشع و أحمل العلبة ثم أذهب إلى الوليمة.. مخلفا سماء غرفتي تمطر زخات تبلل الأوراق و الأثاث و كل شيء في غيابي ..
أستمع للبعض و أنظر للبعض يعرض نزواته.
هواتف ترن و تصفيقات على المقاس .. مفترسون يتحلقون حول قصعة حروف .
أعتلي الخشبة حاملا بوحي...
-
يتبع-

تعليقات على الفايسبوك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات

موقع سيدي بنور بريس جميع الحقوق محفوظة 2016